السيد علي الحسيني الميلاني

180

تحقيق الأصول

فظهر أن هذا الإطلاق ليس بلفظي ، بل هو مقامي ، ببيان أن المولى في مقام البيان لتمام غرضه ، ومع ذلك قد اكتفى بالصّلاة مع التيمّم ، وأوجبها على المكلَّف سواء تمكّن من الوضوء فيما بعد أو لا ، فيكشف ذلك عن حصول غرضه بالعمل الاضطراري ، وهذا هو الإجزاء . أقول : ذكر الأستاذ في الدورة السابقة : إمكان التقييد في هيئة ( فَتَيَمَّمُواْ ) ببيان أن القيد ليس هو الإتيان بالمبدل عنه ليكون محالاً ، بل هو إمكان الإتيان به ، والمفروض هو الإمكان ، إذ لا مانع من القول : إن كنت متمكّناً من الصّلاة بالطهارة المائيّة في آخر الوقت فعليك بها مع الطهارة الترابيّة في أوّله ، وإذا أمكن هذا ، كان الإطلاق هو الإتيان بها مع الترابية سواء أمكن الإتيان بها مع الوضوء أو لا ؟ ولا يخفى أن الثمرة مع الإطلاق اللّفظي جواز التمسّك بأصالة البيان عند الشك في التقييد ، أمّا الإطلاق المقامي فلا يجري معه الأصل المذكور ، بل يتوقّف ثبوته على إحراز كون المولى في مقام البيان . الإشكال على الإطلاق وقد أورد على التمسّك بالإطلاق في الآية والرواية المذكورتين بأنه : مع القدرة على الطهارة المائيّة - ولو في طول الطهارة الترابية - ينتفي الموضوع في الآية والرواية ، إذْ لا ريب في أن المكلَّف به هو طبيعة الصّلاة المقيّدة بالطهارة المائيّة ، وبمجرّد التمكّن من فرد مّا منها - سواءً كان فرداً عرضيّاً أو طوليّاً - يتبدّل عنوان عدم الوجدان إلى الوجدان ، فلا تيمّم ، فلا إجزاء . إذنْ ، لابدً من دليل خاصّ يدلّ على جواز البدار إلى الصّلاة في أوّل